الشيخ عبد الحسين الرشتي

94

شرح كفاية الأصول

عليها المثوبة والعقوبة وتنبعث منها النعمة والنقمة وكثير من الآيات والأخبار شاهدة على هذا المعنى لو تأملها المنصف الغير المتعسف « * » وقوله التابعين للاختيار الناشئ من مقدماته فقد عرفت توضيحه آنفا من أنه يكفي في كون الفعل اختياريا علم الفاعل به وارادته له بداهة ان العلم والإرادة في الفرض المذكور هي العلة القريبة التي يسند العقل والعقلاء التأثير إليها لا إلى العلل البعيدة واما قوله الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما فان السعيد سعيد الخ فهو إشارة إلى أن أمره تعالى للخلائق وإرادته للموجودات ليس أمر قسر واجبار وإرادة قهر واضطرار بل ما أمرهم إلا بما أحبوه ولا أراد بهم إلا ما عشقوه بحسب ذواتهم الأصلية واختار لكل موجود ما إذا وكل أمره إلى نفسه اختار ذلك كما في الأخبار ان اللّه عز وجل خلق الصنائع وعرضها على بني آدم قبل أن يخلقهم بهذا الوجود الدنيوي في بعض مواطن الغيوب فاختار كل لنفسه صناعة فلما أوجدهم اختار لهم ما اختاروا لأنفسهم وذلك لأن اللّه غني عن العالمين ولا حاجة له تعالى إلى وجودهم ليجبرهم عليه كما لا حاجة له تعالى إلى عبادتهم في الأمر التشريعي وإنما أمرهم بالأحكام الدينية لما رأى فيه صلاح حالهم في النشأتين فأمرهم بالأمر التكويني أمر إذن لأنه مسبوق بسؤال الوجود فان قلت لا لسان للمعدوم حتى يسأل قلنا إن ذلك بعد ثبوت ماهياتهم في مرتبة من مراتب العلم الإلهي وثبوت ما هو بمنزلة لسانهم كما أشرنا اليه وقد أشار اليه المعصوم ع ان اللّه خلق الخلق في ظلمة ثم رشّ عليهم من نوره وتحقيق هذا المقام يحتاج إلى مجال آخر وإني مع كون بضاعتي مزجاة قد آثرت في هذا المقام نوعا من التطويل وفاء بحق الشرح ودفعا لما ظنه بعض المعاصرين من كلام المصنف الجبر عصمنا اللّه من الزلل وذلك لأن الجبر الحمل على خلاف الطبع واعطاء اللّه تعالى كل شيء مقتضى طباعه وجبلته ليس بجبر أصلا . ( وهم ودفع ) ( لعلك تقول إذا كانت الإرادة التشريعية منه تعالى عين علمه بصلاح الفعل لزم بناء على أن تكون عين الطلب كون المنشأ بالصيغة في الخطابات الإلهية هو العلم وهو بمكان من البطلان ) فان من الأشياء ما هو قابل للانشاء أي يصلح أن يوجد بالانشاء كالملكية والزوجية والتحرير والولاية والقضاء والقيمومة ونحو ذلك من الاعتبارات ومنها ما ليس بقابل لذلك كالموجودات

--> ( * ) ولا ينافي ما ذكره المصنف كون الحشر جسمانيا وكون الجنة والنار مخلوقتين كما ذهب اليه المحققون من الامامية منهم المحقق نصير الدين الطوسي قدس سره في تجريد العقائد . منه دام ظله